محمد علي الحسن

135

المنار في علوم القرآن

وممن ألف في هذا العلم أبو الفرج - ابن الجوزي - المتوفى سنة 597 ه . وكتابه « أسباب نزول القرآن » ، ثم جاء ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه وكتب كتابه « العجاب في بيان الأسباب » « 1 » . ذكر السيوطي أنه مات عنه مسوّدة ، وكان يذكرها كثير من العلماء في عداد المفقودات ، ولكنها ظهرت أخيرا إلّا أن هذه المسوّدة ليست كاملة ، فقد كتب ما يزيد على أربعمائة صفحة من القطع الكبير ، ووصل في ذكر أسباب النزول إلى الآية الثامنة والسبعين من سورة النساء ، أي حتى قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] . ومن خلال اطلاعي على المسوّدة وجدتها ليست مثل كتابه فتح الباري ، بل سوّد صفحات كثيرة في أشياء لا تمت إلى سبب النزول بصلة ، مثل ذكره عن كوكب الزهرة ، بأن الزهرة هي امرأة جميلة ، ثم حدث ما حدث إلى أن رفعت إلى السماء . . وقد أطال في هجومه على من ضعفوا وردّوا هذه الرواية ، والكلام في ذلك يطول ولا مجال لذكره . ثم جاء السيوطي واعدا بأن يكون كتابه « لباب النقول في أسباب النزول » من خير الكتب المصنفة في هذا الشأن ، وقال مادحا كتابه : « إنني ألفت فيه - أي في أسباب النزول - كتابا حافلا موجزا محررا لم يؤلف مثله في هذا النوع ، سميته « لباب النقول » ، لقد أثنى على نفسه بشيء من المبالغة ، في حين أن كتاب الواحدي بقي خيرا منه ، وكان الأولى به أن يجمع مزاياه . ويكمل ما رآه ناقصا ، ويسد ما فيه من إعواز كما قال ، وهذا ما جعل محقق الكتاب - الأستاذ سيد صقر - يقول : ( اللباب مصنوع من الأسباب ) . وأخيرا فإن آخر كتب المتقدمين كتاب إرشاد الرحمن في أسباب النزول والمتشابه والتجويد « 2 » لمؤلفه عطية اللّه بن برهان الأجهوري المتوفى سنة 1170 ، وهو كتاب ما زال مخطوطا ، وقد صنع مثلما صنع السيوطي ، ووعد بإخراج كتاب فذّ في هذا المجال ، ولكنه لم يصنع شيئا ، إلا أنه جمع بين كتابي الواحدي والسيوطي وجرد أسانيدهما .

--> ( 1 ) مخطوط بالمدينة المنورة - جامعة الإمام محمد بن سعود - والنسخة مصورة عن نسخة مراكش . ( 2 ) المخطوطة موجودة في المكتبة الأزهرية وهي بحالة متوسطة .