محمد سعيد رمضان البوطي

64

من روايع القرآن

وبيان ذلك أن الأحرف السبعة تتفاوت في درجة تخالفها وتباعدها عن بعضها ، كما مرّ بيانه . فمنها ما يتعلق بكيفية النطق والأداء من قصر ومد ونحوهما دون أن تتغير به صورة الخط ، ومنها ما يتغير به صورة الخط والرسم كإبدال كلمة بأخرى . . . فلما جمع عثمان الصحابة على خط واحد ، وهو حرف قريش ، ومنع المسلمين من القراءة بما خالفه ، وقد كان خط المصحف خاليا - إذ ذاك من النقط والشكل - بقيت الأوجه الخاضعة لذلك الحرف الباقي ، معتمدة في القراءة والتعبّد بها ، طالما ثبتت روايتها عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالتواتر . إذ الذي بطلت القراءة به من مجموع الأحرف السبعة ، سواء قلنا إن ذلك كان في آخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو في عهد عثمان ، إنما هو كل ما خالف حرف قريش ولم يقبله التأويل بحال ، فبقي ما كان مندرجا ضمنه على أصله من الاعتماد وصحة القراءة به . وهذا القدر المتفق مع الخط المعتمد للمصحف ، من مجموع الأحرف السبعة ، هو الذي سمي فيما بعد بالقراءات .