محمد سعيد رمضان البوطي
41
من روايع القرآن
اهتم الأئمة رحمهم اللّه بالكتابة فيها وتجميع الروايات والأخبار المتعلقة بها ، بل أخذ العلماء يفردون المؤلفات في هذا الموضوع حتى غدا « أسباب النزول » اسم علم مستقل برأسه من علوم القرآن . فأقدم من كتب في هذا الفن المحدّث علي بن المديني شيخ الإمام البخاري ، المتوفى عام ( 234 ) . وممّن ألّف فيه ، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري المتوفى عام . ( 468 ه ) ، ومنهم الحافظ بن حجر العسقلاني المتوفى عام ( 852 ه ) ، ومنهم الإمام السيوطي المتوفى عام ( 911 ه ) « 1 » . وبما أوضحناه لك من تدرّج القرآن في النزول ، ونزول الكثير منه لأسباب ومناسبات ، تعلم أن القرآن لم تنزل آياته على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طبق هذا الترتيب الذي تراه وهو الترتيب الذي كان في مكنون علم اللّه تعالى ، وتنزّل به جملة واحدة إلى السماء الدنيا . وإنما كان ينزل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة ويتناسب مع تدرّج التشريع ، حتى تكامل كله .
--> ( 1 ) انظر الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 1 / 47 .