مجموعة مؤلفين
78
مقدمات في علم القراءات
ومثاله ما ورد في سورة البقرة في قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [ البقرة : 9 ] ، فقد قرأ الكوفيون الأربعة : عاصم وحمزة والكسائي وخلف ، وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب : « يخدعون » ، وقرأ الباقون من العشرة : « يخادعون » . ثانيا : باعتبار نسبة القراءات لناقليها ، أو ما يسمى : الفرق بين القراءة والرواية والطريق « 1 » . فما نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة ، وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية ، وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل فهو طريق . - فمثلا : الفتح في لفظ « ضعف » في سورة الروم قراءة حمزة ، ورواية شعبة ، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص ، وكذلك إثبات البسملة قراءة المكي ، ورواية قالون عن نافع ، وطريق الأصبهاني عن ورش ، وهكذا . ثالثا : تقسيم القراءات القرآنية باعتبار إلزام القارئ بأوجه قراءة أو رواية معينة ، أو تخييره فيها إلى الخلاف الواجب والجائز . أولا : الخلاف الواجب : وهو عين القراءات والروايات والطرق بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بها جميعا ، فلو أخل بشيء منها عد ذلك نقصا في روايته ، كأوجه البدل مع ذات الياء لورش فهي طرق وإن شاع التعبير عنها بالأوجه تساهلا . والخلاف الواجب يكون في أصول القراءة : ومثاله الخلاف في المد الجائز المنفصل ، وكالخلاف في الإمالة ، وغيرها من الأصول . ويكون أيضا في فرش الكلمات ، ومثاله : الخلاف في قراءة لفظ : « فرهين » في قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [ الشعراء : 149 ] ، فقد قرأ ابن عامر والكوفيون : عاصم وحمزة والكسائي وخلف بالألف : « فارهين » ، وقرأ الباقون بدون ألف : « فرهين » « 2 » .
--> ( 1 ) عبد الفتاح القاضي ، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ، ص 10 - 11 . ( 2 ) أحمد بن الجزري ، شرح طيبة النشر ، ص 288 .