مجموعة مؤلفين
43
مقدمات في علم القراءات
باطلة ، غير معروفة ، ولا ثابتة ، بل منقولة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، نقل الأحاديث ، التي لا يجوز إثبات قرآن وقراءات بها . وأن معنى إضافة كل حرف مما أنزل اللّه تعالى إلى من أضيف من الصحابة كأبيّ ، وعبد اللّه ، وزيد ، وغيرهم من قبل أنه كان أضبط له ، وأكثر قراءة ، وإقراء به ، وملازمة له ، وميلا إليه ، لا غير ذلك . وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة بالأمصار ، المراد بها أن ذلك القارئ ، وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة ، وآثره على غيره ، وداوم عليه ولزمه ، حتى اشتهر وعرف به ، وقصد فيه ، وأخذ عنه . فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء ، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم ، لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد . وأن القرآن لم ينزل بلغة قريش فقط ، وإن كان معظمه نزل بلغة قريش ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنّ جمع القرآن ، وكتابته ، وأمر بذلك ، وأملاه على كتبته ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يمت حتى حفظ جميع القرآن جماعة من أصحابه ، وقد حفظ الباقون منه جميعه متفرقا ، وعرفوه وعلموا مواقعه ومواضعه ، على وجه ما يعرف ذلك اليوم ، من ليس من الحفاظ لجميع القرآن . وأن أبا بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم ، وجماعة من الأمة ، أصابوا في جمع القرآن بين لوحين ، وتحصينه ، وإحرازه ، وصيانته ، وجروا في كتابته على سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وسنته ، وأنهم لم يثبتوا منه شيئا غير معروف ، ولا ما لم تقم الحجة به ، ولا رجعوا في العلم بصحة شيء منه ، وثبوته إلى شهادة الواحد والاثنين ، وما جرى مجراها ، وإن كانوا قد أشهدوا على النسخة التي جمعوها ، على وجه الاحتياط ، من الغلط ، وطرق الحكم - أي توهمه - . وأن أبا بكر رضي اللّه عنه ، قصد في جمع القرآن إلى تثبيته بين اللوحين فقط ، ورسم جميعه ، وأن عثمان رحمه اللّه تعالى ، أحسن وأصاب ، ووفق لفضل عظيم ، في جمع الناس على مصحف واحد ، وقراءات محصورة ، والمنع من غير ذلك ، وأن سائر الصحابة ، من علي رضي اللّه عنه ومن غيره ، كانوا متبعين لرأي أبي بكر وعثمان