مجموعة مؤلفين

28

مقدمات في علم القراءات

قرأ أبو عمرو - أي من رواية السوسي عنه - الرّحيم ملك بالإدغام ، وباقي القراء بالإظهار « 1 » . خامسا : الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف « 2 » : يمكن تلمس الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف بالنظر في الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في معناها ، وبما تتضمنه من اختلاف أوجه القراءة على النحو التالي : 1 - تيسير القراءة والحفظ على قوم أميين . وهذا واضح في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم المتقدم : « يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم العجوز ، والشيخ الكبير ، والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط » ، فقد كانت العرب قبائل متعددة ، وكان بينها اختلاف وتباين في اللهجات واللغات وطريقة الأداء ، فلو ألزمت الأمة بكيفية واحدة من كيفيات القراءة لشق ذلك على مجموع الأمة ، وإن كان يخدم بعضها « 3 » . وهو تحقيق لقول اللّه عز وجل : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 17 ] . قال الحافظ ابن الجزري : « فأما سبب وروده على سبعة أحرف ، فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها ، والتهوين عليها شرفا لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها ، وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق . . . وكما ثبت صحيحا : إن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد ، وذلك أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يبعثون إلى أقوامهم الخاصين بهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى جميع الخلق أحمرها وأسودها عربيها وعجميها ؛ وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لغاتهم - أي لهجاتهم - مختلفة ، وألسنتهم شتى ، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها ، أو من حرف إلى آخر ، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلو كلفوا العدول عن لغتهم ، والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) مكي بن أبي طالب ، الإبانة عن معاني القراءات ، ص 131 - 135 . ( 2 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 52 - 53 ) . ( 3 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ( 1 : 145 ) . ( 4 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 22 ) .