مجموعة مؤلفين

12

مقدمات في علم القراءات

4 - وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : « سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكدت أن أساوره في الصلاة « 1 » ، فانتظرته حتى سلّم ، ثم لبّبته بردائه « 2 » ، فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قلت له : كذبت ، فو اللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ، فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرسله يا عمر ، اقرأ يا هشام ، فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزلت ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزلت ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 3 » . 5 - عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، قال : سمع عمرو بن العاص رجلا يقرأ آية من القرآن ، فقال : من أقرأكها ، قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فقد أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على غير هذا ، فذهبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول اللّه آية كذا وكذا ، ثم قرأها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هكذا أنزلت فقال الآخر يا رسول اللّه ، فقرأها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أليس هكذا يا رسول اللّه ، قال : هكذا أنزلت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأيّ ذلك قرأتم فقد أحسنتم ، ولا تماروا فيه ، فإن المراء فيه كفر ، أو آية الكفر » « 4 » .

--> ( 1 ) أي آخذ برأسه في الصلاة ، انظر : ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 9 : 25 ) حديث رقم ( 4992 ) . ( 2 ) أي : جمعت عليه ثيابه عند لبّته أي موضع نحره ، وموضع القلادة من الصدر ، لئلا يتفلت مني ، وأخذت بمجامع ردائه في عنقه ، وجررته به ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه شديدا في الحق ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفعل ذلك اجتهادا منه لظنه أن هشاما قد خالف الصواب ، ولهذا لم ينكر عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمره بإرساله ، أي : بتركه ، انظر : المرجع السابق ، والنووي ، صحيح مسلم ( 6 : 98 ) ، والفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، مادة ( لبب ) ، ص 170 . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم ، انظر : ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، في فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ( 9 : 23 ) ، والنووي ، صحيح مسلم بشرح النووي ، في صلاة المسافرين ، باب بيان أن القرآن نزل على سبعة أحرف ( 6 : 98 - 101 ) . ( 4 ) الإمام أحمد ، المسند ، حديث رقم ( 17855 ) ، ( 4 : 205 ) .