مجموعة مؤلفين
10
مقدمات في علم القراءات
وقال الحافظ ابن الجزري نقلا عن الإمام الداني : « والوجه الثاني من معناها أن يكون سمى القراءات أحرفا على طريق السّعة ، كعادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه ، وما قاربه وجاوره ، . . . وكلا الوجهين محتمل ، إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سبعة أحرف » ، أي : سبعة أوجه وأنحاء . والثاني محتمل احتمالا قويا في قول عمر رضي اللّه عنه في الحديث : « سمعت هشاما يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أي على قراءات كثيرة » « 1 » . وسيكون عرض هذا الموضوع ضمن النقاط التالية : أولا : إيراد أهم روايات الأحاديث الواردة في الأحرف السبعة . ثانيا : أقوال العلماء في معنى الأحرف السبعة ، ومناقشتها ، مع بيان الرأي الراجح . ثالثا : التمثيل للأحرف السبعة بأمثلة تبين معناها ، وذلك على النحو التالي : أولا : بعض الأحاديث الواردة في أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف : لقد تواترت الروايات الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف عند المحدثين « 2 » وقد نصّ الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلام على أن هذا الحديث تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال الحافظ ابن الجزري : « وقد تتبعت طرق هذا الحديث في جزء مفرد جمعته في ذلك ، فرويناه من حديث عمر بن الخطاب ، وهشام بن حكيم بن حزام ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وأبي بن كعب ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي بكرة ، وعمرو بن العاص ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، وسمرة بن جندب ، وعمر بن أبي سلمة ، وأبي جهم ، وأم أيوب الأنصارية رضي اللّه عنهم « 3 » وهذه بعض الروايات :
--> ( 1 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 23 - 24 ) . ( 2 ) أشار إلى هذا التواتر ، ونقل جملة من الأحاديث الواردة في موضوع الأحرف السبعة ، الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ ، في بحثه : حديث الأحرف السبعة ، دراسة لإسناده ومتنه ، واختلاف العلماء في معناه ، وصلته بالقراءات القرآنية ، ص 27 . ( 3 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 21 ) .