صلاح عبد الفتاح الخالدي

98

مفاتيح للتعامل مع القرآن

نفسه بناء متوازنا بطيئا ، ويحصل منه مقرراته وثقافاته ومناهج حياته ، فيتخرج من مدرسته رجلا إيمانيا متوازيا سويا . . القرآن الكريم يعطى القارئ الكثير من المعاني والحقائق ، ويزوده بالكثير من المعارف والثقافات ، ويمنحه الكثير من الكنوز والتوجيهات ، ويقدم له الكثير من المقررات والتصورات . . ويطلق له من أنواره ما ينير له حياته ، وينشر عليه من ظلاله ما يضفى عليه الرحمة والأنس والطمأنينة . . وهذا كله بشرط أن لا يتعامل معه بمقررات سابقة ، غريبة على التوجيه القرآني ، ودخيلة على التصور الإسلامي . . وقد أخطأ أناس في صلتهم بالقرآن ، ولم يحسنوا دخول عالمه الرحيب ، فمنهم من أحضر معه ركاما ثقيلا من المعارف والثقافات والأخلاق والعادات والأعراف والسلوكيات - وهي متناقضة مع توجيهات القرآن - فحجبت هذه عنه أنوار القرآن . . ومنهم من دخل عالم القرآن بمقرر فكرى مسبق ، بقي يخايل له وهو ينظر في القرآن ، فحجب عنه الرؤية وأوقعه في الغبش والتخليط ، ومنهم من أقبل على القرآن بنية مسبقة ، وخلفية سابقة ، وهدف يبغى تحقيقه ، فصار يعتسف الطريق ، ويتكلف الأدلة ، ويلوى أعناق النصوص ليا ، ويقسرها قسرا ، ويستنطقها استنطاقا ، لتشهد له . . وهؤلاء جميعا خرجوا بنتائج خاطئة ، ومقررات مرفوضة ، نسبوها إلى القرآن الكريم ، وما هي إلّا نتاج غبش وتيه ، وثمرة حجاب عن أنوار القرآن وحقائقه . ومن الأمثلة السريعة لهؤلاء الذين دخلوا القرآن بمقررات سابقة فضلّوا ، وخرجوا من ذلك بنتائج خاطئة فأضلوا . .