صلاح عبد الفتاح الخالدي
92
مفاتيح للتعامل مع القرآن
على ذلك ، وتفاصيل ما جرى بعد ذلك بين آدم وإبليس ، ومكان الجنة التي جرت فيها هذه القصة . . ولا يستطرد إلى الحديث عن العلم وشروطه وألوانه وفضله . . وغير ذلك . إذا قرأ القارئ قصة ابني آدم في سورة المائدة [ 27 - 32 ] فلا يقع تحت تأثير الاستطراد والتفصيل والخبط بلا دليل ، الذي أتى به سابقون من المفسرين ، في افتراض تفصيلات للقصة لا تقوم على أصل ، ولم يرد بها نص موثوق . إذا قرأ الآيات التي تعرض أحكام الصيام في البقرة [ 183 - 187 ] أو تلك التي تقرر أحكام القتل وأنواعه وكفارته في النساء [ 92 - 93 ] أو التي تتحدث عن الذبائح والتسمية عليها في الأنعام [ 118 - 121 ] أو التي تتحدث عن حد الزنا والقذف واللعان في سورة النور [ 1 - 10 ] ، إذا قرأ هذه الآيات وغيرها من آيات الأحكام ، فليبق عند جو النص القرآني لا يغادره إلى استطرادات الفقهاء حولها . ولا يحول نظره في الآيات وتدبره فيها إلى موسوعة فقهية مذهبية ، وإلى معركة جدلية بين الآراء والأقوال المتعارضة . . وليترك هذه للمتخصصين من الفقهاء في الدراسات الفقهية ، وليحقق هو في نفسه ومن حوله أغراض القرآن ، التي ليس من بينها قطعا الاستطراد والتوسع والتفصيل والتطويل .