صلاح عبد الفتاح الخالدي
78
مفاتيح للتعامل مع القرآن
وقال تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) [ الشورى : 52 ] ، فالقرآن روح ولن يهدى إلّا ذو روح ، والقرآن نور واللّه هو الذي يهدى بهذا الروح ، ويهدى بهذا النور ، وهو الذي كلف رسوله عليه الصلاة والسلام ليهدى بهذا القرآن إلى صراط اللّه المستقيم ، وهو الذي كلف كل مؤمن مهتد بهذا الهدى القرآني أن ينتقل إلى الآخرين ليهديهم إلى ما اهتدى هو إليه . . وقال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) [ المائدة : 15 - 16 ] . 2 - إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة المتوازنة : يكاد يوجدها من العدم ، ويلتقطها من الواقع الجاهلي الآسن ، الذي تضيع فيه النفوس وتفنى فيه العقول وتعطل فيه المدارك والحواس والمذاهب . . يلتقطها من هناك ثم يبدأ معها بسهولة ويسر وتأن وتدرج وملاحظة وتعهد . . يغرس الإيمان في هذه النفس ، ويضيء لها جوانب حياتها بالنور الهادي ، وينمى لها الخير والصلاح فيها ، ويوظف لها ما وهبها اللّه من قدرات ومواهب وطاقات توظيفا نافعا خيرا ، ليحقق الهدف والغاية ، ويمدها بالوسائل والمناهج التي تعينها على رسالتها وتساعدها على الاستمرار في أدائها ، ويضع في يديها من القواعد والأسس ما يمكنها من العطاء والإبداع . . وقد نجح القرآن نجاحا بارزا في تحقيق هذا الهدف في حياة الصحابة