صلاح عبد الفتاح الخالدي
60
مفاتيح للتعامل مع القرآن
الذي نعنيه . . إن الذي نعنيه بالحياة في جو القرآن : هو أن يعيش الإنسان في جو ، وفي ظروف ، وفي حركة ، وفي معاناة ، وفي صراع ، وفي اهتمامات . . كالتي كان يتنزل فيها هذا القرآن . . أن يعيش الإنسان في مواجهة هذه الجاهلية التي تعم وجه الأرض اليوم ، وفي قلبه وفي همه وفي حركته ، أن « ينشئ » الإسلام في نفسه ، وفي نفوس الناس ، وفي حياته وفي حياة الناس . . مرة أخرى في مواجهة هذه الجاهلية ، بكل تصوراتها وكل اهتماماتها وكل تقاليدها ، وكل واقعها العملي ، وكل ضغطها كذلك عليه ، وحربها له ، ومناهضتها لعقيدته الربانية ، ومنهجه الرباني ، وكل استجاباتها كذلك لهذا المنهج ولهذه العقيدة ، بعد الكفاح والجهاد والإصرار . . هذه هو الجو القرآني الذي يمكن أن يعيش فيه الإنسان ، فيتذوق هذا القرآن ، فهو في مثل هذا الجو نزل ، وفي مثل هذا الخضمّ عمل . . والذين لا يعيشون في مثل هذا الجو معزولون عن القرآن ، مهما استغرقوا في مدارسته وقراءته والاطلاع على علومه . . والمحاولة التي نبذلها لإقامة القنطرة بين المخلصين من هؤلاء وبين القرآن ، ليست بالغة شيئا ، إلّا بعد أن يجتاز هؤلاء القنطرة ، ويصلوا إلى المنطقة الأخرى ، ويحاولوا أن يعيشوا في « جو القرآن » حقا ، بالعمل والحركة ، وعندئذ فقط سيذوقون هذا القرآن ويتمتعون بهذه النعمة التي ينعم اللّه بها على من يشاء . . [ الظلال 2 / 1016 - 1017 ] . ويدلنا على الطريقة الصحيحة لقراءة القرآن وتدبره والوقوف على أسراره وكنوزه فيقول : « إن هذا القرآن ينبغي أن يقرأ ، وأن يتلقى من أجيال الأمة المسلمة بوعى . وينبغي أن يتدبر على أنه توجيهات حية ، تتنزل اليوم ، لتعالج مسائل اليوم ، ولتنير الطريق إلى المستقبل . لا على أنه مجرد كلام جميل يرتل ، أو على أنه سجل لحقيقة مضت ولن تعود .