صلاح عبد الفتاح الخالدي
58
مفاتيح للتعامل مع القرآن
كنوز القرآن ، وقدمها للناس في الظلال . . ( انظر كتابنا : « المنهج الحركي في الظلال » ) . يقول في كتابه : « خصائص التصور الإسلامي » عن جوهر النظرية الحركية في فهم القرآن وتدبره وتفسيره والحركة به . « إن المسألة - في إدراك مدلولات هذا القرآن وإيحاءاته - ليس هي في فهم ألفاظه وعباراته ، ليست هي « تفسير القرآن - كما اعتدنا أن نقول ! - المسألة ليست هذه . . إنما هي استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب : تشابه المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله ، وصاحبت حياة الجماعة المسلمة وهي تتلقاه في خضم المعترك . . معترك الجهاد ، جهاد النفس وجهاد الناس . . جهاد الشهوات وجهاد الأعداء . . والبذل والتضحية ، والخوف والرجاء ، والضعف والقوة ، والعثرة والنهوض . . جو مكة ، والدعوة الناشئة ، والقلة والضعف ، والغربة بين الناس . . جو الشّعب والحصار ، والجوع والخوف ، والاضطهاد والمطاردة ، والانقطاع إلّا عن اللّه . . ثم جو المدينة : جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم بين الكيد والنفاق والتنظيم والكفاح . . جو « بدر » و « أحد » و « الخندق » و « الحديبية » . . وجو « الفتح » و « حنين » و « تبوك » وجو نشأة الأمة المسلمة ، نشأة نظامها الاجتماعي ، والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة وفي خلال التنظيم . . . في هذا الجو الذي تنزلت فيه آيات القرآن حية نابضة واقعية . . كان للكلمات وللعبارات دلالالتها وإيحاءاتها . . وفي مثل هذا الجو الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلامية من جديد ، يفتح القرآن كنوزه للقلوب ، ويمنح أسراره ، ويشيع عطره ، ويكون فيه هدى ونور . . » . [ خصائص التصور الإسلامي : 7 - 8 ] .