صلاح عبد الفتاح الخالدي
35
مفاتيح للتعامل مع القرآن
الشبهات والشهوات ، وأمراض الهوى والانحراف ، وأمراض الشك والشرك ، وأمراض القلوب والنفوس والجوارح والحواس ، وأمراض السياسة والاقتصاد والأخلاق والاجتماع والحياة والحضارة . . بهذا المفهوم الموسع الشامل يجب أن ننظر للشفاء القرآني ، وأن نتناوله بهذه السعة والإحاطة ، لا أن نقصره على آلام الرأس والسن والبطن ، أو نحوله إلى تعاويذ وتمائم ورقى وحجب ، فنمسخه ونقزمه ونفرغه من هذا المعنى الشامل الواسع ، وصدق اللّه وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] . ومما يلفت النظر في الآية أنها جعلت الموعظة القرآنية والشفاء القرآني للناس جميعا ، بينما خصصت الهدى والرحمة بالمؤمنين ، وقصرتهما عليهم ، مما يجعل الإيمان شرطا للهدى والرحمة . 9 - والقرآن بصائر تهدى : قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) [ الأنعام : 104 ] ، وقال تعالى : هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) [ الأعراف : 203 ] وقال تعالى : هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) [ الجاثية : 20 ] . وهذه البصائر القرآنية الربانية الهادية موجهة للناس جميعا ، ولكن هذه البصائر لا تدركها إلّا القلوب الحية ، حيث تعيها وتتفاعل معها وترشد بها ، وتهتدى على أساسها . إن الأجسام لها العيون التي تبصر بها ، وإن القلوب لها البصائر التي تهتدى بها ، فالأبصار للأجساد والبصائر للقلوب ، وإذا ما تعطلت أبصار الأبدان فقد يعيش الإنسان بدونها ، ولكن إذا تعطلت بصائر القلوب فإنها تموت ، ولا يبقى فيها نفع أو خير ، وصدق اللّه القائل : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) [ الحج : 46 ] .