صلاح عبد الفتاح الخالدي

23

مفاتيح للتعامل مع القرآن

الأصوات إلى الأذن ، ولكنه قد يكون سماعا عرضيا غير مقصود . . أما الاستماع فهو مشاركة الحواس والأجهزة المختلفة في المسلم للأذن ، في التفاعل والتدبر والتلقي والانفعال . قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الأعراف : 204 ] . وبيّن أثر القرآن على الجبال الجوامد - لو خاطبها به - وتفاعلها معه ، وأبرز مظاهر التأثير والانفعال عليها فقال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) [ الحشر : 21 ] وقال : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . ولقد أمرنا اللّه بتدبر القرآن ، والوقوف طويلا أمام آياته ، وملاحظة إيحاءاتها وتوجيهاتها ومعانيها وحقائقها ، ووضع أيدينا على العلة التي تحول بيننا وبين هذا التدبر ، والداء الذي يعوقنا عن القيام به ، وذلك حتى نقضي على تلك العلة ، ونزيل ذلك الداء ، وهو الأقفال على القلوب ، التي توصدها أمام النور والهدى والخير والحياة ، وهذه الأقفال هي الشهوات والمعاصي والإقبال على الدنيا ، وملء القلب من كل ذلك ، بحيث لا يبقى فيه متسعا لتدبر أو هدى أو إيمان . . فقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] . وأرشد اللّه إلى أن نجعل التدبر وسيلة لا غاية ، ولا نقعد عنده ونتشاغل به عن الهدف المنشود ، وهو زيادة الإيمان والثقة واليقين بكلام اللّه ، وملاحظة تناسقه وتناسبه وإدراك مهمته وأغراضه ، وتلقّى حقائقه ومقرراته . . فقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) [ النساء : 82 ] .