صلاح عبد الفتاح الخالدي
117
مفاتيح للتعامل مع القرآن
- 12 - تحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان القرآن كتاب اللّه الخالد ، صالح لكل زمان ومكان ، ونصوصه تعطى توجيهاتها لكل بنى الإنسان ، ويتفاعل معها المؤمنون مهما كان مستواهم المادي والثقافي والحضارى ، وفي أية بقعة في هذا العالم ، وفي أية فترة من فترات التاريخ . . أقبل الصحابة على نصوصه فعاشوا بها ، ولم يقيدوها فيهم أو يقصروها عليهم ، وأقبل التابعون عليها فعاشوا بها ، وأقبل تابعوهم عليها كذلك فعاشوا بها ، وهكذا كل طائفة من العلماء ، كانت تجد عند القرآن ما تريد ، وتلقى عند نصوصه ما هي بحاجة إليه . . فعلى قارئ القرآن أن ينظر إلى القرآن بهذا المنظار ، وأن يتعامل معه على هذا الأساس ، لا يجوز أن يقيد نصوصه بحالة من الحالات أو فترة من الزمان - إلّا ما كان مقيدا بذلك - ولا أن يقصرها على شخص ما أو قوم ما - إلّا ما كان مقصورا عليه - إنه لا بدّ أن يحرر هذه النصوص من قيود الزمان والمكان والأشخاص والأقوام ، لتعطى دلالاتها لكل الناس ، وتطلق إشعاعاتها لكل جيل ، وتنشر أضواءها على العالمين . . أما إذا قصر هذه النصوص على حالة أو فترة أو شخص أو بلدة