إبراهيم محمد الجرمي
5
معجم علوم القرآن
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيّد المرسلين والآخرين . . وبعد : ما من علم من العلوم يخلو من مصطلحات خاصة مستعملة فيه ، تواضع عليها أهل ذلك العلم وتلك الصناعة ، وعادة ما تكون هذه المصطلحات العلمية مبثوثة مبعثرة في مظان ذلك العلم وأصوله . وقد رأى جمع من العلماء أن الناس لا يستطيعون الرجوع إلى المصادر الأصلية لضعف الهمم وكثرة الهموم وفقد الشروط العلمية ، ولذا تجردت منهم طائفة فصنفت معاجم علمية ، تجمع المصطلحات العلمية وتضبطها ، وتشرحها شرحا مركّزا مستوعبا ، مع ترتيب كل علم ترتيبا الفبائيّا . والمقصد الأعظم من تأليف المصنفات المعجمية تمكين الدارسين والباحثين من مراجعة مصطلحات مادة تخصصهم بيسر وسهولة وسرعة ، ذلك أن مبنى هذه المعاجم على الإيجاز والاختصار والتركيز ، فالمعجم عادة يحوي خلاصات مركزة ، هي ثمرة دراسة واسعة مستوعبة لأصول كل علم وكتبه . كما تفيد هذه المعاجم في معرفة تطور المصطلح من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد ومن إمام إلى إمام . هذا وقد ألّفت معاجم في اللغة والنحو والبلاغة والفلسفة والسياسة ولغة الفقهاء وأصول الفقه والمذاهب والنحل وغير ذلك ، أما في علوم القرآن فلم أجد - بحسب علمي - من صنف معجما فيه ، وعلوم القرآن فرع هام من فروع علوم الشريعة ، لأنه علم متعلق بكتاب اللّه تعالى ، فمصطلح « علوم القرآن » مصطلح شائع ذائع له مصادره وكتبه ورجالاته ، وهو يحتوي على مباحث كثيرة متعلقة بالقرآن الكريم ، منها مثلا الوحي والقرآن وجمعه ، وأسباب النزول ، والمكي والمدني ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وإعجاز القرآن ، والتفسير ومتعلقاته ،