إبراهيم محمد الجرمي

243

معجم علوم القرآن

* وكما لتأويل المتشابه اللفظي أهمية بالغة في التفسير والبلاغة ، فمعرفة الآيات المتشابهة لفظا مهمة جدا ، كذلك لحفّاظ القرآن ورواته ، لأن أكثر ما يعرض للحافظ من خلل هو تشابه الآيات المتقاربة ، فتراه ينتقل من موضع إلى آخر لشدة التقارب والتشابه . لذا على القارئ الحافظ أن يعنى عناية خاصة بضبط المتشابه اللفظي كي يحافظ على نظم القرآن ونسقه . وممن ألّف في متشابه القرآن اللفظي وحصر مواضعه : 1 - علم الدين علي بن محمد السخاوي ( ت 643 ه ) في منظومته الشهيرة ( هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب ) ، وهي في خمسة وعشرين بيتا وأربعمائة ( 425 ه ) . وقد رتبت على حروف المعجم . 2 - منظومة لمحمد الخضري الدمياطي ( ت 1213 ه ) . وكذلك رتبت أبوابها على حروف المعجم . 3 - مثال تطبيقي في توجيه المتشابه اللفظي : قال اللّه تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ الذاريات : 19 ] . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ المعارج : 24 ، 25 ] . فما السر في زيادة ( معلوم ) في آية المعارج ؟ وما هي الإشارة المقصودة من وراء هذا التغاير ؟ تقدم آية المعارج حديث عن المصلين : * إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ [ المعارج : 19 - 22 ] وأول ما يحافظ عليه المسلم ويهتم به أداء الصلاة المفروضة ، ولذا أتبعت بالحديث عن الفرائض الأخرى ، ومنها الزكاة الواجبة والتي هي حق معلوم مقدر . أما في الذاريات فقد سبقت الآية بالحديث عن درجة الإحسان والمسارعة إلى الطاعات والقربات والنوافل . فهم لإحسانهم لم يقتصروا على أداء الفرائض بل تجاوزوا ذلك إلى التنفل إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [ الذاريات : 16 - 18 ] . ولما كانت هذه صفاتهم في الزيادة على الفرائض ، كان بذلهم وجودهم غير مقصور على فريضة الزكاة ، فللسائل حق غير معلوم من أموالهم ، بل هو مطلق يشمل الحق الواجب الزكاة ، والحق غير الواجب الصدقة . المثاني : المثاني جمع مثناة مؤنث مثنى :