إبراهيم محمد الجرمي

18

معجم علوم القرآن

وجه الإخفاء : لم تبعد النون الساكنة والتنوين عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الإظهار ، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام ، لذا أعطيا حكما وسطا بين الإظهار والإدغام . ملحوظات في الإخفاء : 1 - من الخطأ البيّن في الإخفاء إلصاق اللسان في الثنايا العليا ، مما ينشأ عنه نون ساكنة مظهرة مصحوبة بغنة ، وصواب اللفظ أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا العليا ، فيجعل القارئ لسانه بعيدا عن مخرج النون قليلا ، وأكثر ما يتأكد ذلك عند الطاء والدال والتاء والضاد . 2 - الإخفاء غير مصحوب بالتشديد لأنه إخفاء عند الحروف ، أما الإدغام ففيه تشديد لأنه إدغام في الحروف . 3 - مراتب قوة الإخفاء بحسب قرب وبعد مخارج حروف الإخفاء من النون والتنوين : أ - أعلاها : عند الطاء والدال والتاء ، فالإخفاء هنا قريب من الإدغام . ب - أدناها : عند القاف والكاف . فالإخفاء هنا قريب من الإظهار لبعد القاف والكاف عن النون والتنوين . ج - أوسطها : عند الأحرف العشرة الباقية . ( ر - الغنة ) . 4 - في حالة إخفاء النون الساكنة والتنوين يتحول مخرجهما من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده وليس إلى الخيشوم . 5 - امتاز أبو جعفر عن كلّ القراء بالإخفاء عند الغين والخاء ، نحو : مِنْ غِلٍّ [ الأعراف : 43 ] مِنْ خَيْرٍ [ البقرة : 105 ] ، واستثني له وَالْمُنْخَنِقَةُ [ المائدة : 3 ] إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [ النساء : 135 ] فَسَيُنْغِضُونَ [ الإسراء : 51 ] فيظهر النون في هذه المواضع فقط . ووجه الإخفاء عنده قرب الغين والخاء من حرفي أقصى اللسان القاف والكاف . الإخفاء الشفوي : هو إخفاء الميم الساكنة قبل الباء . وإخفاء الميم هنا ليس إعداما لذاتها بالكلية ، بل إضعافها وستر ذاتها ، بتقليل الاعتماد على مخرجه . ووجه الإخفاء هنا أن الميم والباء لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام ، ولذا عدل بهما إلى الإخفاء . أمثلة : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ [ الأعراف : 45 ] تَرْمِيهِمْ