إبراهيم محمد الجرمي
116
معجم علوم القرآن
وبعث عثمان في طلب الصحف التي كانت عند حفصة والتي جمعت بإذن أبي بكر ، وشكل عثمان لجنة لتوثيق المصحف مرة أخرى ، ولاستنساخ نسخ عنه يجمع عليها الناس فتكون لهم مرجعا وحكما وإماما . ضمت اللجنة : زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ومالك بن أبي عامر ، وأنس بن مالك وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو وعبد اللّه بن عمر ، وأبان بن سعيد . وترأس عثمان نفسه هذه اللجنة للاضطلاع بهذه المهمة الجسيمة . وقد وضعت أهداف لهذه اللجنة من أهمها : كتابة القرآن على لسان قريش ، وفي ذلك قال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . وأراد عثمان جمع الناس على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة . فكتبت اللجنة المصحف الإمام ليكون أصلا للمصاحف ، وقد راجعه زيد مرات كثيرة ثم راجعه عثمان نفسه رضي اللّه عنه . ثم نسخت اللجنة عن المصحف الإمام خمسة مصاحف ، بعثت إلى مكة والكوفة والبصرة والشام وبقي واحد في المدينة المنورة . وأمر عثمان بمحو وتحريق المصاحف التي في الأمصار ، ونال هذا الأمر مصاحف الصحابة التي كتبوها لأنفسهم . وبذا جمع عثمان المسلمين ولمّ شعثهم ، فكان جمعه للقرآن وكتابته للمصاحف منقبة عظيمة له ، وخدمة جليلة لكتاب اللّه . ولذا أجمع الصحابة على فعله رضى وقبولا . قال زيد : رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : أحسن واللّه عثمان ، أحسن واللّه عثمان . وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال : أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك ، ولم ينكر عليه أحد . ولم يكتف عثمان ببعث المصاحف إلى الأمصار الإسلامية ، بل أرسل مع كل مصحف عالما لإقراء الناس القرآن بما يحتمله رسم المصحف ، فأمر زيد بن ثابت بإقراء أهل المدينة ، وأمر عبد اللّه بن السائب بإقراء أهل مكة ، والمغيرة بن شهاب بإقراء أهل الشام ، وعامر بن عبد القيس بإقراء أهل البصرة ، وأبا عبد الرحمن السلمي بإقراء أهل الكوفة . وقال الإمام علي : لو وليت ما ولي