إبراهيم محمد الجرمي
100
معجم علوم القرآن
وكما روى أبو داود والترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تكلّم في القرآن برأيه فأصابه فقد أخطأ » . فهذا الذم إنما هو للرأي المجرد المتحكّم في النص القرآني من غير استناد إلى دليل من العربية أو مقاصد الدين ومهمّات الشريعة . ويكون الذم لمن تأول القرآن وفق رأيه لتأييد مذهب أو نحلة أو نزعة ، فيلوي النص ليا ليكون شاهدا له ومؤيدا لهواه . فقد فسّرت طائفة البيانيّة وهم من غلاة الشيعة ، قول اللّه : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 138 ] فسرته بأنه بيان بن سمعان كبيرهم الذي كان يقول بألوهية علي والحسن والحسين . أو يكون الذم لمن فسّر القرآن لما بدا من ظواهر اللغة دون النظر إلى استعمال العرب ، وذلك كما يفسّر وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً [ الإسراء : 59 ] مفسرا مبصرة بأنها ذات بصر نافذ . ولا يخفى أخيرا أن باب التأويل والتفسير لكتاب اللّه واسع ومفتوح ولكن وفق ضوابط اللغة التي نزل بها القرآن ووفق ما تقرر من أصول الدين ومقاصد الشرع . - هذا والتفسير بالمعقول لا يجري وحيدا في ميدان تأويل النص القرآني ، بل يقارنه التفسير بالمأثور ، فما أثر فيه قول من السنّة أو أقوال الصحابة ، فهو معين للمفسر في سبيل الوصول إلى المعنى القرآني المراد ، ومن ثمّ حاجة كل من التفسيرين المعقول والمنقول إلى الآخر حاجة ماسة . التفسير بالمنقول : يطلق على : 1 - تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا أفضل التفاسير وآكدها ، لأن القرآن يفسّر بعضه بعضا . مثال : قول اللّه : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] فسّره قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . 2 - تفسير القرآن بالسنّة الصحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . مثال : أخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول وهو على المنبر : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] ألا إن القوة الرمي . وأخرج البخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكوثر : ( إنه نهر وعدنيه ربي في الجنة ) . 3 - تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين .