محمد سالم محيسن
60
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
ولما مات « الملك غياث الدين » رجع إلى وطنه القديم ، فدخل « حلب » فأقام بها نحو ثلاث سنين ، وكان دخوله إليها في جمادى الآخرة ، سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وأقام في « حانوت مسجد القصب » . وانتهز هذه الفرصة فقرأ على « القاضي شهاب الدين الحنبلي » صحيح مسلم في سنة ثلاثين وثمانمائة . ولما قدم « العلاء البخاري » سنة اثنتين وثلاثين وثمان مائة مع الركب الشامي من الحجاز انقطع إليه ولازمه في الفقه ، وعلوم البلاغة المعاني والبيان وغير ذلك حتى مات . ومع أن « أحمد بن عرب شاه » برع في كثير من العلوم إلا أنه كان مع ذلك يقول الشعر ، ومن نظمه : قميص من القطن من حلة * وشربة ماء قراح وقوت ينال بها المرء ما يبتغي * وهذا كثير على من يموت ومن نظمه أيضا : فعش ما شئت في الدنيا وأدرك * بها ما شئت من صيت وصوت فحبل العيش موصول بقطع * وخيط العمر مقصود بموت ومنه أيضا : وما الدهر إلا سلم فيقدّر ما * يكون صعود المرء فيه هبوطه وهيهات ما فيه نزول وإنما * شروط الذي يرقى إليه سقوطه فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما * وفاء بما قامت عليه شروطه احتل « أحمد بن عرب شاه » مكانة سامية بين الناس مما جعلهم يثنون عليه ويعترفون بفضله ، وفي هذا يقول « الإمام الشوكاني » : « وأشير إليه بالفضيلة ،