محمد سالم محيسن
45
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
يرسل به « الأمير حسام الدين » وغيره إليه من المال ليفرقه على الفقراء . لقد كان كل اتجاهه إلى المحافظة على الأمر بالمعروف ، والنهي عند المنكر ، والإعراض عن الدنيا ، وما زال في ازدياد من الخير والعلم حتى صار المشار إليه بالزهد والتقوى . احتلّ « أحمد بن حسين » مكانة مرموقة بين الناس مما جعلهم يثنون عليه ، ومن هذا يقول « الإمام السخاوي » : هو في الزهد ، والورع ، والتقشف ، واتباع السنة ، وصحة العقيدة كلمة إجماع ، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك ، وانتشر ذكره ، وبعد صيته ، وشهد بخيره كل من رآه . اه « 1 » . وقال عنه « ابن أبي عذيبة » : كان « أحمد بن حسين » شيخا طويلا ، تعلوه صفرة ، حسن المأكل والملبس ، والملتقى ، له دعوات مستجابات . اه « 2 » . اشتغل « أحمد بن حسين » بالتصنيف ، وترك للمكتبة الإسلامية ، بعض المصنفات منها : كتاب في التفسير ، وشرح لسنن « أبي داود » في أحد عشر مجلدا ، ومختصر « ابن الحاجب » في أصول الفقه . وله منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على القراءات السبع . وما زال على وصفه الجميل حتى توفاه اللّه تعالى يوم الأربعاء ، رابع عشر شعبان سنة أربع وأربعين وثمان مائة . حكى « الإمام السخاوي » : أنه لما ألحد في القبر ، سمعه الحفّار يقول : « رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » . رحمه اللّه رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
--> ( 1 ) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1 ، ص 50 . ( 2 ) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1 ، ص 50 .