محمد سالم محيسن

35

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

عرف « أحمد بن إسماعيل » بقول النظم ، ومن نظمه في السبع المنجيات : المنجيات السبع منها الواقعة * وقبلها ياسين تلك الجامعة والخمس الانشراح والدخان * والملك والبروج والإنسان احتلّ « أحمد بن إسماعيل » مكانة سامية ، ومنزلة رفيعة بين الخاص والعام مما جعل العلماء يثنون عليه ، وفي هذا يقول « الإمام الشوكاني » : عرف « أحمد ابن إسماعيل » بالزهد ، والعبادة ، ومزيد التقشف ، والإيثار ، والانعزال ، والإقبال على الخير مع قلة ذات يده ، بحيث لم يكن في بيته شيء يفرشه ، لا حصير ولا غيره ، بل كان ينام على « باب » . ثم حج في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وزار المسجد النبوي الشريف ، وسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانقطع بالمدينة المنورة ، وعظم انتفاع أهلها به ، وكان ذلك كلمة إجماع ، وصار في غالب السنين يحج من المدينة المنورة ، ثم جاور بمكة ، في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة « 1 » . ترك « أحمد بن إسماعيل » للمكتبة الإسلامية بعض التصانيف منها : « ناسخ القرآن ومنسوخه » ونظم « أبي شجاع » في الفقه الشافعي ، ونظم « الناسخ والمنسوخ » للبارزي ، وشرح « الرحبية » و « المنهج » ، و « مختصر ابن الحاجب » و « تصريف ابن مالك » وإيساغوجي ، والخزرجية ، وغير ذلك . وبعد هذه الحياة المزهرة بالعلم ، والتصنيف ، والتعليم ، توفي « أحمد بن إسماعيل » بالمدينة المنورة بعد عصر يوم الجمعة تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة . ودفن بالبقيع بالقرب من قبر الإمام مالك رحمهما اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر البدر الطالع ج 1 ، ص 38 .