محمد سالم محيسن
31
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
في ذي الحجة سنة ست وتسعمائة . وجلس للتدريس واشتهر بين الناس بالثقة ، والضبط ، وأقبل عليه الطلاب واستقر في تدريس تفسير القرآن الكريم بجامع « ابن طولون » وغيره من الجوامع ، والمدارس ، ودرّس عدة فنون . وعرف عن « إبراهيم بن محمد » قول الشعر ، ومن ذلك قوله : دموعي قد نمت بسرّ غرامي * وباح بوجدي للوشاة سقامي فأضحى حديثي بالصبابة مسندا * بمرسل دمعي من جفون دوامي احتل « إبراهيم بن محمد » مكانة سامية بين الناس مما جعل العلماء يثنون عليه ، وفي هذا يقول العلامة الشوكاني : برع « إبراهيم بن محمد » في الفنون ، وأذن له غير واحد بالإقراء والإفتاء وصنّف التصانيف منها : « شرح الحاوي » في مجلّد ضخم ، و « شرح قواعد الإعراب » في نحو عشرة كراريس ، و « شرح العقائد » لابن دقيق العيد ، و « شرح المنهاج الفرعي » . وله مختصرات كثيرة منها : « تهذيب المنطق للتفتازاني ، والورقات في أصول الفقه ، لإمام الحرمين ، وشذور الذهب في النحو ، وعقائد النسفي ، واختصر الرسالة القشيرية » وله مصنفات غير هذه « 1 » . ظلّ « إبراهيم بن محمد » يعلّم ، ويصنف ، حتى توفاه اللّه تعالى يوم الجمعة ثاني شهر المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ، وصلى عليه الخليفة « المتوكل على اللّه » العباسي عقب صلاة الجمعة .
--> ( 1 ) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1 ، ص 26 .