محمد سالم محيسن
293
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وأجاز له الحافظان : « المزّي ، والذهبي » وابن نباتة ، وآخرون وحج مع والده سنة أربعين وسبعمائة ، ثم بمفرده بعدها ، وزار بيت المقدس . وأذن له الأئمة بالافتاء ، والتدريس ، وعظمه أجلاء شيوخه ، مثل « أبي حيان ، والأصبهاني » . وناب في الحكم عن صهره : « ابن عقيل » واستقرّ بعده في التدريس بجامع « عمرو بن العاص » بالقاهرة . وكان يدرس التفسير بجامع « ابن طولون » . وولي إفتاء دار العدل رفيقا للبهاء السبكي ، ثم قضاء الشام في سنة تسع وستين ، عوضا عن « التاج السبكي » فباشره دون السنة . ودخل « حلب » في سنة ثلاث وتسعين صحبة « الظاهر برقوق » واشتغل بها ، وعيّن لقضاء مصر غير مرة ، وشاع ذكره في الممالك قديما وحديثا ، وعظمه الأكابر فمن دونهم . احتلّ « عمرو بن رسلان » بعلمه مكانة سامية بين الجميع مما جعل العلماء يثنون عليه ، ومما كتبه عنه « أبو حيان » قوله : « صار عمر بن رسلان إماما ينتفع به في الفنّ العربي مع ما منحه اللّه من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال في الفقه وأصوله الرتبة العليا ، وتأهل للتدريس ، والقضاء ، والفتيا » « 1 » . وقال « البرهان الحلبي » : « رأيته رجلا فريد دهره ، لم تر عيناي أحفظ منه للفقه ، وأحاديث الأحكام ، وقد حضرت دروسه مرارا وهو يقرئ في مختصر مسلم للقرطبي ، ويقرئه عليه شخص مالكي ، ويحضر عنده فقهاء المذاهب الأربعة ، فيتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظهر ، وربما أذّن
--> ( 1 ) انظر الضوء اللامع ج 5 ، ص 86 .