محمد سالم محيسن

287

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

وقصده الطلبة لحذقه ، وبصره بالفنّ « 1 » . أخذ « المبارك بن الحسين » القراءة عن مشاهير علماء عصره ، وفي مقدمتهم : « أبو علي غلام الهرّاس ، وأبو بكر محمد بن الخياط » ، وغيرهما كثير . وبعد أن اكتملت مواهبه تصدّر لتعليم القرآن ، وذاع صيته بين الناس وأقبل عليه الطلاب ، ينهلون من علمه ، ويأخذون عنه ، ومن الذين قرءوا عليه : « المبارك بن أحمد بن الناعورة » . توفي « المبارك بن الحسين » سنة عشر وخمسمائة ، رحمه اللّه رحمة واسعة . وهكذا أدّى « أبو علي غلام الهرّاس » رسالته ، وقضى حياته متجوّلا في المدن ، والقرى ، من أجل الوقوف على قراءات القرآن ، وأخذ عن الشيوخ الكبار ، وعلا سنده ، وبعد صيته ، ثم توج حياته ، وختمها بأفضل ما يكون ، إذ جلس لتعليم كتاب اللّه تعالى ، فكان ممن قال فيهم الهادي البشير صلّى اللّه عليه وسلم « خيركم من تعلم القرآن وعلّمه » . وظل رحمه اللّه تعالى على ذلك حتى وافاه الأجل المحتوم يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة على الصحيح . رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب .

--> ( 1 ) انظر : غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ، ص 40 .