محمد سالم محيسن
217
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
حالة واحدة لا يتحرك ، ولا يعبث بشيء من أعضائه ، ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه ، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ، ولم أر في الشيوخ مثله « 1 » . ومن صفاته أيضا : شدة إمعان النظر ، والتفكر في مخلوقات اللّه تعالى يقول « الخطيب البغدادي » حدثني « عيسى بن أحمد الهمداني » قال : سمعت « عليّ ابن عبد الواحد بن مهدي » يقول : اختلفت إلى « أبي أحمد الفرضي » ثلاث عشرة سنة ، لم أره ضحك فيها » « 2 » . احتلّ « عبيد اللّه بن مهران » مكانة سامية واشتهر بالصدق والخوف من اللّه تعالى ، والاقبال على طاعة اللّه تعالى ، مما استوجب ثناء العلماء عليه ، وفي هذا يقول « الخطيب البغدادي » : كان « عبيد اللّه بن مهران » ثقة ، صادقا ، دينا ، ورعا ، ثم يقول : سمعت « العتيقي » ذكره فقال : ثقة مأمون ، ما رأينا مثله في معناه ، وسمعت « الأزهري » ذكره فقال : كان إماما من الأئمة « 3 » . وقال الإمام « ابن الجزري » : « أبو أحمد الفرضي إمام كبير ثقة ورع » « 4 » . مما هو ثابت أن الجزاء من جنس العمل ، وصدق اللّه حيث قال : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » . ويفوح من سيرة « عبيد اللّه بن مهران » رائحة طيبة عطرة هي رائحة تمسكه بتعاليم الإسلام ، إذا فمن كان كذلك فإن اللّه سبحانه وتعالى سيتفضل
--> ( 1 ) انظر تاريخ بغداد ج 10 ، ص 381 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد ج 10 ، ص 380 . ( 3 ) انظر تاريخ بغداد ج 10 ، ص 380 . ( 4 ) انظر طبقات القراء ج 1 ، ص 491 . ( 5 ) سورة النحل الآية 32 .