محمد سالم محيسن

16

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

« بغداد » بعد عام ستين وستمائة من الهجرة ، فالتحق بالمدرسة النظامية ، وحضر دروس المشايخ بالمدرسة المستنصرية ، وحضر مجالس كبار العلماء ، وتلقى القراءات السبع على « أبي الحسن علي بن عثمان البغدادي » . وقرأ القراءات العشر على « الحسين بن الحسن المنتجب التكريتي » ت 688 ه وأسند القراءات بالإجازة عن الشريف أبي البدر الداعي ت 668 ه وأخذ الفقه عن أبي العزّ محمد بن عبد اللّه البصري الشافعي المدرّس بالمدرسة النظامية . وهذه الرحلة تعتبر أعظم رحلاته التي قام بها ، حيث أدرك الفوائد العلمية ، واتسع أفقه العلمي ، وارتفع مستواه ، وبرع في القراءات ، فكتب فيها كتابه « نزعة البررة في قراءات الأئمة العشرة » ، وكتابه « عقود الجماعة في تجويد القرآن » وعرضهما على شيخه منتجب الدين التكريتي . ثم كانت رحلته الثانية إلى « دمشق » فسمع من كبار الحفاظ منهم « الفخر ابن البخاري » ت 690 ه والفخر بن الفخر البعلبكي ت 699 ه . وباحث ، وناظر ، وأفاد الطلبة كثيرا « 1 » . ثم رحل بعد ذلك إلى « مدينة الخليل » بفلسطين وكان ذلك قبل عام ثمانية وثمانين وستمائة ، وأقام بها بضعة وأربعين عاما حتى توفاه اللّه . وقد تولى « الجعبري » في « مدينة الخليل » القضاء ، والإفتاء ، والخطابة ، ونشر العلم بشتى الوسائل المختلفة سواء كان بالتدريس أو التأليف وقد عمر طويلا حتى أدركه الأحفاد . يفهم مما تقدم أن « الجعبري » اجتهد في طلب العلم وتحصيله وبذل في سبيل ذلك كل عمره ، وزهرة شبابه ، حتى وصل إلى أرقى المناصب العلمية في زمانه .

--> ( 1 ) انظر الوافي بالوفيات ج 6 ، ص 73 .