محمد سالم محيسن

127

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

الإنشاء ، والترسّل والفرائض . ودونها القراءات ، ولم آخذها عن شيخ . وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ ، وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله . وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد اللّه تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة اللّه عليّ لا فخرا . وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير ، وعدّتهم نحو مائة وخمسين » اه . وأما كتبه فقد أحصى السيوطي منها نحو من ثلاثمائة في التفسير وتعلقاته والقراءات ، والحديث وتعلقاته ، والفقه وتعلقاته ، وفن العربية وتعلقاته ، وفن الأصول ، والبيان ، وفن التاريخ والأدب ، والأجزاء المفردة ، ما بين كبير في مجلد أو مجلدات ، وصغير في كراريس ، وقد ذكر تلميذه « الداودي المالكي » أنها أنافت على خمسمائة مؤلف . وقال « ابن إياس » في تاريخه [ حوادث سنة 911 ه ] إنها بلغت ستمائة مؤلف . وظل السيوطي طوال حياته شغوفا بالدرس ، مشتغلا بالعلم ، يتلقاه عن شيوخه أو يبذله لتلاميذه ، أو يذيعه فتيا ، أو يحرره في الكتب والأسفار . وكان رحمه اللّه تعالى في حياته الخاصة على أحسن ما يكون عليه العلماء ، ورجال الفضل ، عفيفا ، كريما ، غنيّ النفس ، متباعدا عن ذوي الجاه والسلطان ، قانعا برزقه ، وكان الأمراء والوزراء يأتون لزيارته ويعرضون عليه عطاياهم فيردها ، وظل كذلك حتى توفاه اللّه تعالى في يوم الخميس تاسع شهر جمادى الأولى سنة أحد عشر وتسعمائة ه . رحم اللّه السيوطي رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .