محمد سالم محيسن
97
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
في نفسي أن أعمل في هذا المعنى كتابا ، وما ترك هذا الشاب لمصنف ما يصنف » ا ه « 1 » . وعن مصنفات « ابن الأنباري » وأهميتها وقيمتها العلمية يقول القفطي : نقلا عن « محمد بن جعفر » : مات « ابن الأنباري » فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا ، وذلك أنه كان يملي من حفظه ، وقد أملى كتاب « غريب الحديث » قيل إنه خمسة وأربعون ألف ورقة ، وكتاب شرح الكافي وهو نحو ألف ورقة ، وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة وكتاب الأضداد وما رأيت أكبر منه . وكتاب الجاهليات سبعمائة ورقة . وكتاب المذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه ، ورسالة المشكل ردا على ابن قتيبة ، وأبي حاتم ونقضا لقولهما ، وكتاب الزاهر في النحو ، وكتاب المقصور والممدود . وكتاب الموضح في النحو . وكتاب نقض مسائل ابن شنبوذ ، وكتاب اللامات ، وكتاب شرح المفضليات ، وكتاب السبع الطوال وعمل عدة أشعار ودواوين من أشعار العرب « 2 » . ومن الأدلة على فهم « ابن الأنباري » لكتاب اللّه تعالى ، وكيف يكون الوقف عند تمام الكلام ما رواه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللّه النحوي المؤدب حيث قال : حدثني أبي قال : سمعت « أبا بكر بن الأنباري » يقول : دخلت « المارستان » بباب المحول ، فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 3 » . فقال : أي « ابن الأنباري » أنا لا أقف إلا على قوله تعالى : كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ فأقف على ما عرفه القوم وأقروا به ، لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق ، وأبتدي بقوله : ثُمَّ يُعِيدُهُ
--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 231 . ( 2 ) انظر إنباه الرواة ج 3 ص 208 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآية 19 .