محمد سالم محيسن

95

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

وكان « أبو بكر الأنباري » أمينا في كل شئ ، وبخاصة في علمه ، فكان إذا أخطأ لا تمنعه مكانته العلمية عن أن يرجع عن خطئه ، ويقول لتلاميذه : إني أخطأت ، والصواب كذا . وحول هذا المعنى يحكي أبو الحسن الدارقطني أحد تلاميذه : أنه حضره في مجلس أملاه يوم جمعة . فصحف اسما أورده في إسناد حديث - إما كان حيّان أو حبّان فقال : ( حبان ) ، قال الدارقطني : فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم ، وهبته أن أقفه على ذلك ، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي وذكرت له وهمه ، وعرفته صواب القول فيه وانصرفت ، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه . فقال « أبو بكر بن الأنباري » للمستملي : عرف جماعة الحاضرين أن صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية ، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذا ، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال ا ه . وهكذا يجب أن تكون أمانة العلماء وصدق الأساتذة مع تلاميذهم . يقول « ابن النديم » ت 385 ه : أخذ « أبو بكر الأنباري » النحو عن « ثعلب » وكان أفضل من أبيه وأعلم ، كان في نهاية الذكاء والفطنة ، وجودة القريحة ، وسرعة الحفظ ، وكان مع ذلك ورعا من الصالحين ، لا تعرف له زلة ، وكان يضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب ، وكان أكثر ما يمليه من غير دفتر ولا كتاب ا ه « 1 » . وقال عنه « الإمام الداني » ت 444 ه : « أبو بكر ابن الأنباري » إمام في صناعته مع براعته في فهمه وسعة علمه ، وصدق لهجته ا ه « 2 » . ومن صفات « ابن الأنباري » أنه كان من الزهاد ، لأنه أعطى كل وقته للعلم طلبا ودراسة وتعليما وتدوينا ، ومن الأدلة على زهده ما رواه القفطي

--> ( 1 ) انظر إنباه الرواة ج 3 ص 207 . ( 2 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 231 .