محمد سالم محيسن

599

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

كما ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا له فقال : « اللهم حبّب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحبّبهم إليهما ا ه « 1 » . وروى « أبو هريرة » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك ؟ قلت : أسألك أن تعلمني مما علمك اللّه ، فنزع نمرة كانت على ظهري فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى النمل يدبّ عليها فحدثني ، حتى إذا استوعبت حديثه قال : اجمعها فصرّها إليك » فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني ا ه « 2 » . وكما اشتهر « أبو هريرة » بكثرة حفظه لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . اشتهر أيضا بذاكرة قوية لا تنسى ، يدل على ذلك ما يلي : روى « أبو الزعيزعة » كاتب « مروان » انّ « مروان » أرسل إلى « أبي هريرة » فجعل يسأله ، وأجلسني خلف السرير وأنا أكتب حتى إذا كان رأس الحول دعا به فأقعده من وراء حجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا نقص ، ولا قدّم ولا أخّر ، قلت : هكذا فليكن الحفظ ا ه « 3 » . وقال « الشافعي » : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ا ه « 4 » . ولقد كان « لأبي هريرة » المنزلة السامية الرفيعة لدى الصحابة والتابعين وشهد له الجميع بالعلم ، يدلّ على ذلك النصوص التالية : قال « أبو صالح » : كان « أبو هريرة » من أحفظ الصحابة ا ه « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه غير واحد ورجاله ثقات ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 593 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم ورجاله ثقات ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 594 . ( 3 ) صححه الحاكم ، وأقره الذهبي ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 598 . ( 4 ) رواه ابن عساكر ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 599 . ( 5 ) رواه ابن عساكر ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 597 .