محمد سالم محيسن

483

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

الحسن بن شنبوذ ، وإليه نسب لكثرة ملازمته له ، ومحمد بن موسى الزينبي وموسى ابن عبد اللّه الخاقاني » وغيرهم كثير « 1 » . منح اللّه سبحانه وتعالى « أبا الفرج الشنبوذي » ذاكرة قوية حافظة ، فحفظ الكثير ، وتعلم الكثير ، وفي هذا يقول « الخطيب البغدادي » : « سمعت « أبا الفضل عبيد اللّه بن أحمد بن علي الصيرفيّ » يذكر « أبا الفرج الشنبوذي » فعظم أمره ووصف علمه بالقراءات ، وحفظه للتفسير ، وقال : سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقراءات » ا ه « 2 » . من هذا يتبين بما لا يدع مجالا للشك بأن « أبا الفرج الشنبوذي » كان واسع العلم كثير المعرفة ، وقد شهد بذلك العلماء ، قال « عبد العزيز بن علي المالكي » : دخل « أبو الفرج » غلام « ابن شنبوذ » على « عضد الدولة » زائرا فقال له : يا أبا الفرج ، إن اللّه يقول : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ « 3 » ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به ، واللّه الصادق في قوله ؟ قال : أصلح اللّه الملك ، إن اللّه لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام الذين يدخلان لاستيفاء الجنس ، وإنما ذكره منكرا فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض « 4 » . وأقول : لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك بعد تجارب متعددة قام بها العلماء المختصون بأن عسل النحل قاتل للجراثيم قاهر لها ، ولم ينتبه الكثيرون إلى ذلك إلا خلال القرن الحالي حيث بدأت الأخبار ترد من أنحاء العالم وهي تفيد بأن عسل النحل فيه كثير من أعاجيب الطب الوقائي ، والعلاجي .

--> ( 1 ) انظر طبقات القراء 2 / 50 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد 1 / 271 . ( 3 ) سورة النحل الآية 69 . ( 4 ) انظر القراء الكبار 1 / 333 .