محمد سالم محيسن
445
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
عمن يعلّم النحو ، فدلّ على « معاذ الهرّاء » فلزمه ، ثم خرج إلى البصرة ، فلقي « الخليل بن أحمد » ثم خرج إلى بادية الحجاز ا ه « 1 » . ولقد بلغ « الكسائي » مكانة سامية في العلم ، مما استحق ثناء العلماء عليه : قال « أبو بكر بن الأنباري » : اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو ، وواحدهم في الغريب ، وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليه ، فيجمعهم ، ويجلس على كرسي ، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع ، والمبادئ ا ه « 2 » . وقال « الإمام الشافعي » : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على « الكسائي » ا ه « 3 » . وقال « الذهبي » : كان في « الكسائي » حشمة ، لما نال من الرئاسة بإقراء « محمد الأمين ولد الرشيد » وتأديبه ، وتأديبه أيضا للرشيد ، فنال ما لم ينله أحد من الجاه ، والمال ، والإكرام ، وحصل له رئاسة العلم والدنيا ا ه « 4 » . ولقد خلّف الكسائي للمكتبة الاسلامية ، والعربية ، الكثير من المصنفات ، منها كتاب معاني القرآن ، وكتاب القراءات ، وكتاب العدد ، وكتاب النوادر ، وكتاب في النحو ، وكتاب الهجاء ، وكتاب مقطوع القرآن وموصوله ، وكتاب المصادر ، وكتاب الحروف وكتاب الهاءات ، وغير ذلك كثير . توفي الكسائي ببلدة يقال لها « رنبويه » بالريّ سنة تسع وثمانين ومائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وعلومه . رحم اللّه « الكسائي » وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
--> ( 1 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 125 . ( 2 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 122 . ( 3 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 122 . ( 4 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 123 .