محمد سالم محيسن
423
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
اللّه عنه هو الآمر بجمع القرآن في المرّة الثانية والأخيرة ، وهو المشرف على كتابته في عهد خلافته بمعرفة كل من : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وكان ذلك سنة خمس وعشرين من الهجرة حيث اجتمع أهل الشام وأهل العراق في غزوة « أرمينية وأذربيجان » . وكان ضمن هذه الغزوة « حذيفة بن اليمان » ت 36 ه ، فرأى اختلافا كثيرا بين المسلمين في وجوه القراءات ، وسمع ما كانت تنطق به ألسنتهم من كلمات التجريح ، والتأثيم ، فاستعظم ذلك « حذيفة » ففزع إلى « عثمان » رضي اللّه عنه ، وأخبره بما رأى ، وقال له : أدرك الناس قبل أن يختلفوا في كتابهم الذي هو أصل الشريعة ، ودعامة الدين ، كما اختلف اليهود والنصارى ا ه . فأدرك « عثمان » رضي اللّه عنه بثاقب نظره ، وحصافة رأيه أن هذه الفتنة إن لم تعالج بالحكمة والحزم ، ستجرّ لا محالة إلى أسوأ العواقب ، ففكر في علاجها قبل أن يستفحل خطرها ، ويتفاقم شرها . فجمع أعلام الصحابة ، وذوي الرأي منهم ، فأجمعوا رأيهم على أن تنسخ الصحف الأولى التي جمعها « زيد بن ثابت » رضي اللّه عنه في عهد الخليفة الأول « أبي بكر الصديق » رضي اللّه عنه في مصاحف متعددة ، ثم يرسل إلى كل مصر مصحف منها ، يكون مرجعا للناس عند الاختلاف ، وموئلا عند التنازع ، على أن يحرق كل ما عدا هذه المصاحف ، وبذلك يستأصل دابر الخلاف ، وتجتمع الكلمة ، وتوحد الصفوف . ومناقب « عثمان » رضي اللّه عنه كثيرة ومتعددة ، أذكر منها ما يلي : فعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من يحفر بئر رومة فله الجنة ، فحفرها « عثمان » ومن جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزها « عثمان » ا ه « 1 » .
--> ( 1 ) رواه البخار ، وأحمد والترمذي .