محمد سالم محيسن
411
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وقال « أحمد بن يوسف » : لما عمل « أبو عبيد » كتاب « غريب الحديث » عرضه على « عبد اللّه بن طاهر » فاستحسنه وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش ، فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر ا ه « 1 » . يقول « أبو عبيد » رحمه اللّه : مكثت في تصنيف كتاب « غريب الحديث » أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة فيقول : قد أقمت الكثير ا ه « 2 » . ولقد كان « أبو عبيد » من الذين يحترمون أنفسهم ، ويكرمونها لتكريم اللّه لها ، وهناك أكثر من شاهد على ذلك : قال « عبد اللّه بن محمد بن سيّار » : سمعت « ابن عرعرة » من « أبي عبيد » وطمع أن يأتيه في منزله ، فلم يفعل « أبو عبيد » حتى كان هو يأتيه ا ه « 3 » . ولقد كان « أبو عبيد » مع علمه ينطق بالحكمة ، فمن ذلك : قول « علي بن عبد العزيز » : سمعت « أبا عبيد » يقول : « المتبع للسنة كالقابض على الجمر ، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل اللّه » ا ه « 4 » . ونظرا لمكانة « أبي عبيد » العلمية والسلوكية ، والدينية فقد استحق ثناء العلماء عليه : قال « الداني » : « أبو عبيد » إمام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة ، ثقة مأمون . ا ه « 5 » .
--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 10 ص 495 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 10 ص 496 . ( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 10 ص 496 . ( 4 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 10 ص 496 . ( 5 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 18 .