محمد سالم محيسن
321
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
ولقد أحبه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وأثنى عليه ثناء عاطرا : فعن « جابر » رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : من أراد أنه ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى « طلحة بن عبيد اللّه » ا ه . قال « أبو نعيم » حدثنا سليمان بن أحمد فقال : لما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلّم من « أحد » صعد « المنبر » فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قرأ هذه الآية : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه من هؤلاء ؟ فأقبل « طلحة بن عبيد اللّه » وعليه ثوبان أخضران ، فقال : « أيها السائل هذا منهم » ا ه « 2 » . كما كان « طلحة » رضي اللّه عنه شجاعا لا يهاب الأعداء وهناك أكثر من شاهد على ذلك : فعن « عائشة » أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : كان « أبو بكر » إذا ذكر يوم « أحد » قال : ذلك كله يوم طلحة ، قال « أبو بكر » : كنت أول من فاء يوم « أحد » فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولأبي عبيدة بن الجراح : « عليكما صاحبكما » يريد « طلحة » فأصلحنا من شأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم أتينا « طلحة » في بعض تلك « الجفار » « 3 » فإذا به بضع وسبعون أو أقلّ أو أكثر ، بين طعنة ، وضربة ، ورمية ، وإذا قد قطعت إصبعه ، فأصلحنا من شأنه ا ه « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 23 . ( 2 ) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 87 . ( 3 ) الجفار جمع « جفرة » وهي البئر الواسعة التي لم تبن بالحجارة . ( 4 ) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 87 .