محمد سالم محيسن

306

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

وكذلك صرح « ابن الحاجب وابن السبكي » بتحريم القراءة بالشاذ ، واستفتى « الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني » ت 852 ه عن حكم القراءة بالشاذ فقال : « تحرم القراءة بالشاذ ، وفي الصلاة أشد » « 1 » . فإن قيل : متى شذت القراءات ؟ أقول : من يتتبع تاريخ القرآن الكريم يجد أن القرآن نزل منجما على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم خلال ثلاث وعشرين سنة مدة بعثته عليه الصلاة والسلام . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يعارض « جبريل » عليه السلام بالقرآن كل عام في رمضان : وفي العام الذي نقل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى عارض « جبريل » بالقرآن مرتين . إذا فكل ما نسخ من القرآن الكريم حتى العرضة الأخيرة يعتبر شاذا . فإن قيل : من أول من تتبع القراءات الشاذة ؟ أقول : قال « أبو حاتم السجستاني » ت 250 ه : « أول من تتبع بالبصرة وحده القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده « هارون بن موسى » الأعور ت 198 ه « 2 » . فإن قيل : ما حكم تعلم وتدوين القراءات الشاذة ؟ أقول : من يقرأ أقوال العلماء في ذلك يمكنه أن يحكم بأنه يجوز تعلم القراءات الشاذة وتعليمها نظريا لا عمليا ، حيث لا تجوز القراءة بالشاذ . كما يجوز تدوينها في الكتب ، وبيان وجهها من حيث : اللغة ، والإعراب ، والمعنى . واستنباط الأحكام الشرعية ، منها على القول بصحة الاحتجاج بها . كما يجوز الاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية ، كما أن القراءات الشاذة تتضمن الكثير من اللهجات العربية القديمة . فهي سجل حافل بذلك ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) انظر القراءات الشاذة للقاضي ص 7 . ( 2 ) انظر في رحاب القرآن للدكتور / محمد سالم محيسن ج 1 ص 436 .