محمد سالم محيسن
264
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وكان « سعد » أول من رمى بسهمه في الإسلام ، ولنستمع إليه وهو يقول : « ما جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته يقول : « يا سعد ارم فداك أبي وأمي » وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهمه ، ولقد رأيتني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السّمر « 1 » . كما كان « سعد » من الشجعان وكان سهمه لا يخطئ إلا نادرا ، يدل على ذلك قوله عن يوم أحد : فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يناولني النبل ويقول : « ارم فداك أبي وأمي » حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به ا ه « 2 » . وقال « الزهري » : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سريّة فيها : « سعد ابن أبي وقاص » إلى جانب من الحجاز يدعى « رابغ » وهو من جانب « الجحفة » فانكفأ المشركون على المسلمين فحماهم « سعد » يومئذ بسهامه ، فكان هذا أول قتال في الاسلام ، فقال سعد : ألا هل أتى رسول اللّه أني * حميت صحابي بصدور نبلي فما يعتدّ رام في عدوّ * بسهم يا رسول اللّه قبلي « 3 » ولقد أحبه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وكان يفاخر به ، يدلّ على ذلك ما يلي : فعن « جابر » رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذ أقبل « سعد » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « هذا خالي فليريني امرؤ خاله » « 4 »
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ، والبخاري ، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 98 . ( 2 ) أخرجه أحمد ، والبخاري ، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 99 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد وغيره ، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 101 . ( 4 ) أخرجه الترمذي ، وابن سعد ، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 110 .