محمد سالم محيسن
234
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
قال : « أنس » رضي اللّه عنه : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يجمع القرآن غير أربعة : « أبو الدرداء ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » ا ه « 1 » . قال « أبو عمرو الداني » ت 444 ه : عرض على « أبي الدرداء » القرآن : خليد ابن سعيد ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان ، وابن عامر ا ه « 2 » . وقال « مسلم بن مشكم » قال لي « أبو الدرداء » : أعدد من في مجلسنا ، قال : فجاءوا ألفا وستّ مائة ونيفا ، فكانوا يقرءون ، ويتسابقون عشرة عشرة ، فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءا ، فيحدّقون به يسمعون ألفاظه ، وكان « ابن عامر » مقدّما فيهم « 3 » . وكان « لأبي الدرداء » بين الصحابة ، والتابعين مكانة علمية خاصة يتجلى ذلك في الأقوال الآتية : قال « أبو ذرّ » لأبي « الدرداء » : ما أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء ا ه « 4 » . وقال « مسروق » : وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة : « عمر - وعليّ - وأبيّ - وزيد - وأبي الدرداء - وابن مسعود » ا ه « 5 » وقال « الليث » عن رجل آخر : رأيت « أبا الدرداء » دخل مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل السلطان ، فمن سائل عن فريضة ، ومن سائل عن حساب ، وسائل عن حديث ، وسائل عن معضلة ، وسائل عن شعر ا ه « 6 » . وكان « أبو الدرداء » مع كثرة أعماله ، وانشغاله بتعليم القرآن لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى ، يدل على ذلك ما يلي : روى « عمر بن واقد » أنه قيل « لأبي الدرداء » وكان لا يفتر من الذكر : كم تسبح في كل يوم ؟ قال : مائة ألف ، إلا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، وغيره ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 339 . ( 2 ) ذكره ابن عساكر ، وغيره ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 336 . ( 3 ) ورجاله ثقات ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 346 . ( 4 ) ذكره ابن عساكر ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 343 . ( 5 ) ذكره ابن عساكر وغيره ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 343 . ( 6 ) انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 347 .