محمد سالم محيسن
121
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
والمدينة المنورة ، والكوفة والبصرة ، ودمشق . وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على شدّة تعلق « ابن مجاهد » بجمع الروايات ، وحفظ الطرق والقراءات . ومن يتتبع شيوخ « ابن مجاهد » يجدهم بلغوا العشرات وكلهم من خيرة علماء علم القراءات وحسبي أن أشير هنا إلى بعض هؤلاء : منهم : محمد بن إسحاق أبو ربيعة ، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير ، وأحمد بن يحيى ثعلب ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، وأحمد بن فرح ، وإدريس بن عبد الكريم ، والحسن بن العباس بن أبي مهران ، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وعبد اللّه بن أبي داود ، وغير هؤلاء كثير « 1 » . وبعد أن تلقى « ابن مجاهد » جميع قراءات القرآن الكريم جلس للإقراء وتعليم المسلمين حروف القرآن الكريم . وفي هذا المعنى يقول عنه « ابن الجزري » : وبعد صيت « ابن مجاهد » واشتهر أمره ، وفاق نظراءه مع الدين والحفظ والخير ، ولا أعلم أحدا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه ، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد كازدحامهم عليه ، حكى « ابن الأخرم » : أنه وصل إلى « بغداد » فرأى في حلقة « ابن مجاهد » نحوا من ثلاثمائة مصدّر « 2 » . وقال « علي بن عمر » المقرئ : كان « ابن مجاهد » له في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس « 3 » . من هذا يتبين أن الذين تلقوا القرآن على « ابن مجاهد » وأخذوا عنه حروف القراءات عدد كثير أذكر منهم ما يلي : « إبراهيم بن أحمد الخطّاب ، والحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي ، والحسن بن سعيد المطوعي ، والحسين بن خالويه
--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 140 . ( 2 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 142 . ( 3 ) انظر القراء الكبار ج 1 ص 271 .