محمد سالم محيسن

108

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

عليه حفاظ للقرآن يأخذون عنه ، ومن الذين أخذوا عنه القراءة : أبو علي الحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني ، والحسن بن محمد المالكي ، والحسن بن علي العطار ، والحسن بن القاسم غلام الهراسي ، وأبو الحسن الخياط ، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي « 1 » . اشتهر « بكر بن شاذان » بالأخلاق الفاضلة ، والصفح والعلم ، والعفو عن عثرات الإخوان عملا بقوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » ويقول الهادي البشير صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه « عبادة بن الصامت » رضي اللّه عنه حيث قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ألا أدلك على ما يرفع اللّه به الدرجات ، قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : تحلم على من جهل عليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك « 3 » . والدليل على تخلق « بكر بن شاذان » بهذه الأخلاق الفاضلة ما رواه « الخطيب البغدادي » حيث قال : حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر ابن شاذان وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام . فبدت من « أبي الفضل » كلمة ثقلت على « بكر » ، وانصرف ، ثم ندم « التميمي » فقصد « أبا بكر بن يوسف » وقال له : قد كلمت « بكر بن شاذان » بشيء جفا عليه ، وندمت على ذلك ، وأريد أن تجمع بيني وبينه فقال له « ابن يوسف » : سوف نخرج لصلاة العصر ، فخرج « بكر » وجاء إلى « ابن يوسف » والتميمي عنده ، فقال له التميمي : أسألك باللّه أن تجعلني في حل ، فقال : « بكر » سبحان اللّه ما فارقتك

--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 178 . ( 2 ) سورة آل عمران الآيتان 133 و 134 . ( 3 ) رواه البزار والطبراني . أنظر الترغيب 3 / 511 .