ابن قيم الجوزية

91

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقا ، فهو بحسب الأمزجة والأزمنة ، والأماكن والعوائد ، وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم ، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق ، ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم ، إلا من أيده اللّه بروح الإيمان ، ونور بصيرته بنور الهدى . قصب السّكر : جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة في الحوض « ماؤه ، أحلى من السكر » « 1 » ، ولا أعرف السكر في الحديث إلا في هذا الموضع . والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدمو الأطباء ، ولا كانوا يعرفونه ، ولا يصفونه في الأشربة ، وإنما يعرفون العسل ، ويدخلونه في الأدوية ، وقصب السكر حار رطب ينفع من السّعال ، ويجلو الرطوبة والمثانة ، وقصبة الرئة ، وهو أشدّ تليينا من السكر ، وفيه معونة على القيء ، ويدرّ البول ، ويزيد في الباه . قال عفان بن مسلم الصفار : من مصّ قصب السكر بعد طعامه ، لم يزل يومه أجمع في سرور ، انتهى . وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شوي ، ويولد رياحا دفعهآ بأن يقشر ، ويغسل بماء حار . والسكر حار رطب على الأصح ، وقيل : بارد . وأجوده : الأبيض الشفاف الطّبرزد « 2 » ، وعتيقة ألطف من جديده ، وإذا طبخ ونزعت رغوته ، سكن العطش والسّعال ، وهو يضر المعدة التي تتولد فيها الصفراء لاستحالته إليها ، ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج ، أو الرمان اللفان . وبعض الناس يفضّله على العسل لقلة حرارته ولينه ، وهذا تحامل منه على العسل ، فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر ، وقد جعله اللّه شفاء

--> ( 1 ) الوارد في هذا الحديث ( أحلى من العسل ) كما في صحيح مسلم ( 247 ) ( 2 ) الطبرزن : فارسي معرب ، والأصل ( تبرزد ) أي صار مسلما