ابن قيم الجوزية
58
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
عسر الانهضام ، يولّد بلغما كثيرا ، إلا البحري وما جرى مجراه ، فإنه يولد خلطا محمودا ، وهو يخصب البدن ، ويزيد في المني ، ويصلح الأمزجة الحارة . وأما المالح ، فأجوده ما كان قريب العهد بالتملّح ، وهو حار يابس ، وكلما تقادم عهده ازداد حرّه ويبسه ، والسّلور منه كثير اللزوجة ، ويسمى الجرّيّ ، واليهود لا تأكله . وإذا أكل طريا ، كان ملينا للبطن ، وإذا ملّح وعتق وأكل ، صفّى قصبة الرئة ، وجوّد الصوت ، وإذا دقّ ووضع من خارج ، أخرج السّلى « 1 » والفضول من عمق البدن من طريق أن له قوة جاذبة . وماء ملح الجرّيّ المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العلة ، وافقه بجذبه المواد إلى ظاهر البدن ، وإذا احتقن به ، أبرأ من عرق النّسا . وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها ، والطريّ السمين منه يخصب البدن لحمه وودكه . وفي « الصحيحين » : من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : بعثنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثمائة راكب ، وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح ، فأتينا الساحل ، فأصابنا جوع شديد ، حتى أكلنا الخبط ، فألقى لنا البحر حوتا يقال لها : عنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ، وائتدمنا بودكه حتى ثابت أجسامنا ، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ، وحمل رجلا على بعيره ، ونصبه ، فمر تحته « 2 » . سلق : روي الترمذي وأبو داوود ، عن أمّ المنذر ، قالت : دخل عليّ
--> ( 1 ) السّلي : الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الوليد من بطن أمه مكفوفا فيه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 9 / 531 ) ومسلم ( 1935 ) .