ابن قيم الجوزية

56

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وأيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند اللّه يوم القيامة ، بل يأتي الصائم يوم القيامة ، وخلوف فمه أطيب من المسك علامة على صيامه ، ولو أزاله بالسواك ، كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ، ولون دم جرحه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، وهو مأمور بإزالته في الدنيا . وأيضا فإن الخلوف لا يزول بالسواك ، فإن سببه قائم ، وهو خلو المعدة عن الطعام ، وإنما يزول أثره ، وهو المنعقد على الأسنان واللّثة . وأيضا فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم علّم أمته ما بستحب لهم في الصيام ، وما يكره لهم ، ولم يجعل السواك من القسم المكروه ، وهو يعلم أنهم يفعلونه ، وقد حضّهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول ، وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء ، ويعلم أنهم يقتدون به ، ولم يقل لهم يوما من الدهر : لا تستاكوا بعد الزوال ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع ، واللّه أعلم . سمن : روي محمد بن جرير الطبري بإسناده ، من حديث صهيب يرفعه : « عليكم بألبان البقر ، فإنّها شفاء ، وسمنّها دواء ، ولحومها داء » رواه عن أحمد بن الحسن الترمذي ، حدثنا محمد بن موسى النسائي ، حدثنا دفّاع بن دغفل السّدوسي ، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب ، عن أبيه عن جده ، ولا يثبت ما في هذا الإسناد « 1 » . والسمن حار رطب في الأولى ، وفيه جلاء يسير ، ولطافة وتفشية الأورام الحادثة من الأبدان الناعمة ، وهو أقوى من الزّبد في الإنضاج والتليين ، وذكر

--> ( 1 ) ودفاع بن دغفل ضعيف ، وعبد الحميد بن صيفي لين ، وقد أخرجه الحاكم ( 4 / 404 ) من حديث ابن مسعود ، وهو ضعيف الإسناد ، وقد أخرجه أيضا ( 4 / 197 ) بنحوه .