ابن قيم الجوزية
44
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
جسده ، ويتولّد عنه دم ليس بمحمود ، ويحدث في إكثاره منه صداع وسوداء ، ويؤذي أسنانه ، وإصلاحه بالسّكنجبين ونحوه . وفي فطر النبي صلى اللّه عليه وسلم من الصوم عليه ، أو على التمر ، أو الماء تدبير لطيف جدا ، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء ، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء ، والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد ، وأحبه إليها ، ولا سيما إن كان رطبا ، فيشتدّ قبولها له ، فتنتفع به هي والقوى ، فإن لم يكن ، فالتمر لحلاوته وتغذيته ، فإن لم يكن ، فحسوات الماء تطفئ لهيب المعدة ، وحرارة الصوم ، فتتنبه بعده للطعام ، وتأخذه بشهوة . ريحان : قال تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 1 » [ الواقعة : 88 ] . وقال تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ « 2 » [ الرحمن : 12 ] . وفي « صحيح مسلم » عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من عرض عليه ريحان ، فلا يردّه ، فإنّه خفيف المحمل طيّب الرّائحة » « 3 » . وفي « سنن ابن ماجة » : من حديث أسامة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا مشمّر للجنّة ، فإنّ الجنّة لا خطر لها ، وهي وربّ الكعبة ، نور يتلألأ ، وريحانة تهتزّ ، وقصر مشيد ، ونهر مطّرد وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة في مقام أبدا ، في حبرة ونضرة ، في دور عالية سليمة
--> ( 1 ) راجع القرطبي ( 17 / 232 ) واللسان ( 3 / 286 ) وجامع البيان للطبري ( 27 / 122 ) والبحر المحيط ( 8 / 215 ) . ( 2 ) راجع اللسان ( 6 / 465 ) و ( 10 / 108 ) وتفسير غريب القرآن ص 437 . ( 3 ) سبق تخريجه .