ابن قيم الجوزية

36

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

الثالثة ، قويّ التجفيف ، يمنع من انصباب المواد ، ويلطف الطبيعة ، وخلّ الخمر ينفع المعدة الملتهبة ، ويقمع الصفراء ، ويدفع ضرر الأدوية القتالة ، ويحلّل اللبن والدم إذا جمدا في الجوف ، وينفع الطّحال ، ويدبغ المعدة ، ويعقل البطن ، ويقطع العطش ، ويمنع الورم حيث يريد أن يحدث ، ويعين على الهضم ، ويضاد البلغم ، ويلطّف الأغذية الغليظة ، ويرقّ الدم . وإذا شرب بالملح ، نفع من أكل الفطر القتّال ، وإذا احتسي ، قطع العلق المتعلق بأصل الحنك ، وإذا تمضمض به مسخنا ، نفع من وجع الأسنان ، وقوّى اللثة . وهو نافع للداحس ، إذا طلي به ، والنملة والأورام الحارة ، وحرق النار ، وهو مشهّ للأكل ، مطيّب للمعدة ، صالح للشباب ، وفي الصيف لسكان البلاد الحارة . خلال : فيه حديثان لا يثبتان ، أحدهما : يروى من حديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه : « يا حبّذا المتخلّلون من الطّعام ، إنّه ليس شيء أشدّ على الملك من بقيّة تبقى في الفم من الطّعام » « 1 » وفيه واصل بن السائب ، قال البخاري والرازي : منكر الحديث ، وقال النسائي والأزدي : متروك الحديث . الثاني : يروى من حديث ابن عباس ، قال عبد اللّه بن أحمد : سألت أبي عن شيخ روي عنه صالح الوحاظي يقال له : محمد بن عبد الملك الأنصاري ، حدثنا عطاء ، عن ابن عباس ، قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتخلل باللّيط « 2 » والآس ، وقال : « إنهما يسقيان عروق الجذام » ، فقال أبي : رأيت محمد بن عبد الملك - وكان أعمى - يضع الحديث ، ويكذب .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 416 ) وفي سنده أبو سورة الأنصاري وهو ضعيف . ( 2 ) الليط : جمع مفردة الليطة ، وهي قشرة القصب التي تلزق بها .