ابن قيم الجوزية
27
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
اليابسة بالعرض ، فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها . وقد نص صاحب « القانون » وغيره ، على الزعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوته ، وله نظائر يعرفها حذّاق الصّناعة ، ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية ، فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة ، منها : الأنزروت وما يركّب معه من أدوية الرمد ، كالسكر وغيره من المفردات الحارة ، والرمد ورم حار باتفاق الأطباء ، وكذلك نفع الكبريت الحار جدا من الجرب . والشونيز حار يابس في الثالثة ، مذهب للنفخ ، مخرج لحب القرع ، نافع من البرص وحمى الرّبع « 1 » : والبلغمية مفتح للسّدد ، ومحلّل للرياح ، مجفّف لبلّة المعدة ورطوبتها . وإن دقّ وعجن بالعسل ، وشرب بالماء الحار ، أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة ، ويدرّ البول والحيض واللبن إذا أديم شربه أياما ، وإن سخّن بالخل ، وطلي على البطن ، قتل حبّ القرع ، فإن عجن بماء الحنظل الرطب ، أو المطبوخ ، كان فعله في إخراج الدود أقوى ، ويجلو ويقطع ، ويحلل ويشفي من الزكام البارد إذا دق وصيّر في خرقة ، واشتم دائما ، أذهبه . ودهنه نافع لداء الحية ، ومن الثاليل والخيلان « 2 » ، وإذا شرب منه مثقال بماء ، نفع من البهر « 3 » وضيق النّفس ، والضّماد به ينفع من الصّداع البارد ،
--> ( 1 ) حمى الرابع reveF nairetreT وهي التي تداهم المريض كل أربعة أيام ، وقد يسببها نوع من بلازموديوم الملاريا . ( 2 ) الخيلان : شامة في البدن ، وهي تظهر على هيئة بثرة سوداء يكثر حولها الشعر في الغالب . ( 3 ) البهر : هو ضيق النفس وليس هذا علاجا في كل حالات البهر ، ولا تسلم بعض الحالات من البهر من الأذى في أكثر الأحيان من الحبة السوداء ، فليتنبه القارئ الكريم إلى هذا جيدا .