ابن قيم الجوزية
14
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
بالتّمر ، فإنّ الشّيطان يحزن إذا رأى ابن آدم يأكله يقول : عاش ابن آدم حتّى أكل الجديد بالخلق » ، رواه البزار في « مسنده » وهذا لفظه . قلت : الباء في الحديث بمعنى : مع ، أي : كلوا هذا مع هذا . قال بعض أطباء الإسلام : إنّما أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأكل البلح بالتمر ، ولم يأمر بأكل البسر مع التمر ، لأن البلح بارد يابس ، والتمر حار رطب ، ففي كلّ منهما إصلاح للآخر ، وليس كذلك البسر مع التمر ، فإنّ كل واحد منهما حار ، وإن كانت حرارة التمر أكثر ، ولا ينبغي من جهة الطّبّ الجمع بين حارين أو باردين ، كما تقدم . وفي هذا الحديث : التنبيه على صحة أصل صناعة الطب ، ومراعاة التدبير الذي يصلح في دفع كيفيات الأغذية والأدوية بعضها ببعض ، ومراعاة القانون الطبي الذي تحفظ به الصحة . وفي البلح « 1 » برودة ويبوسة ، وهو ينفع الفم واللثّة والمعدة ، وهو رديء للصدر والرئة بالخشونة التي فيه ، بطيء في المعدة يسير التغذية ، وهو للنخلة كالحصرم لشجرة العنب ، وهما جميعا يولّدان رياحا ، وقراقر ، ونفخا ، ولا سيما إذا شرب عليهما الماء ، ودفع مضرتهما بالتمر ، أو بالعسل والزّبد . بسر : ثبت في « الصحيح » : أن أبا الهيثم بن التّيهان ، لما ضافه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، جاءهم بعذق - وهو من النخلة كالعنقود من العنب - فقال له : « هلّا انتقيت لنا من رطبه » فقال : « أحببت أن تنتقوا من بسره ورطبه » « 2 » .
--> ( 1 ) راجع كتاب الغذاء على ضوء العلم الحديث تأليف طاهر حسن درة ، ط . أولى سنة 1951 ص 235 . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2370 ) ومسلم في الصحيح ( 2038 ) بنحوه وهو حسن الإسناد